علي بن أحمد المهائمي
40
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
فنقول : لا شك أن لكل ماهية وجدت تحققا مطلقا ، فالتحقق إما عينه أو جزؤه ، فظاهر ؛ لأنه لا يكون مجرد أمر اعتباري ، وإما زائد ، فلا شك أن قوام التحقق المقيد ضرورة أن الضد وصف لا يقوم بذاته ، فأما أن يقوم بالتحقق المطلق أو المقيد والثاني بين البطلان ؛ فتعيّن الأول وما به قوام المحقق أولى بأن يكون محققا ، وإن كان القيد اعتباريا فالمتحقق هو المطلق ، وإن كان منع ثبوت التحقق للماهية ؛ كانت الخارجية عين الذهنية ؛ إذ الذهني أولى بأن يكون اعتباريا . على أن التحقق لو كان اعتباريا ؛ فالكل اعتباري ، حتى المعتبر على أن ثبوته مدرك بالضرورة ، فمنعه مكابرة . قيل لو ثبت لكل ماهية تحقق لكان لنسبته إليها تحقق ، وبينها نسبة محققة وتسلسل . قلنا : إن لم تكن موجودة ، فظاهر وإن كانت ، فالنسبة الثانية عين حصوله لها . قيل : إن ثبت لها فصفة لا تستقل ، وإلا تتأخر لثبوتها ، فلا يثبت لها ، ثم أن يكون كيفية يتقدم عليها محلها ويصير أعم منه ؛ على أنه حين إذ يقوم بها فيفتقر إليها . قلنا : ما ليس بجوهر قد لا يكون عرضا ، والكيفية عرض ، فليس معنى القيام الافتقار ، فإن الصورة لا تفتقر إلى الهيولي . قيل : تحقق الحادث المعدوم الآن ليس بحاصل ؛ وإلا تحقق حين لا تحقق له ، فإذا حصل يقال حصل تحققه بعد ما لم يكن ، فالتحقق من حيث هو غير حاصل . قلنا : ليس بحاصلة ، وهي حاصلة لنفسه ، والإلزام سلب الشيء عن نفسه ، والحاصل بعد ما لم تكن مقارنته . قيل : تحقق الماهية ثابتة ، فلو ثبت المطلق تعدد في ما وجد ، وفيه تحصيل الحاصل . قلنا : إن أريد بتحقق الماهية امتيازها ؛ فظاهر أن التحقق واحد ، وإن أريد موجوداتها ؛ فهي للماهية بالوجود ، وله بنفسه ؛ على أن التكرار إنما هو بالنسبة إلى أمر واحد ، وهنا أمران . قيل : يصدق على الاعتبارين ، ويمتنع كونها جزئيات جزئيات الحقيقي . قلنا : إذا كان في الخارج والصادق عليهما وهمي . قيل : لو كان حقيقيّا تكثر الواحد ؛ لأن تحقق الشيء في نفسه غير تحققه في مكانه أو زمانه أو حاله .